مجموعة الديوانية



مجموعة الديوانية  

al-diwaniya-owner@googlegroups.com
كلنا واحد من أجل عراق واحد

حكمة اليوم

05‏/09‏/2008

لكل امرئ من اسمه نصيب

لكل امرئ من اسمه نصيب


لو تقدمت اليك مربيتان؛ الأولى تدعى خديجة والثانية نانسي؛ فمن ستختار لأطفالك؟
في الغالب.. خديجة
ولكن ماذا لو كنت تملك شركة عابرة للقارات تتمركز في سنغافورة أو نيويورك واحتجت الى موظفة استقبال!؟
في حال تساوي المؤهلات ستفضل غالبا.. نانسي
*******
هذا لوحده يثبت أن أسماءنا -لا تؤثر فقط على نظرتنا لأنفسنا- بل وعلى مواقعنا ونظرة الآخرين إلينا.. وأذكر أن مجلة علم النفس الامريكية اجرت استطلاعا عن الاسماء التي تتناسب اكثر مع وظائف محددة فوجدت ان الناس يثقون بميكانيكي يدعى برونو اكثر من اخر يدعى تومي وان ممرضة تحمل اسم ايمي افضل من اخرى تدعى باتي.. وعلى نفس السياق ستجد أنك شخصيا تميل لشيخ فقيه يدعى عبد العزيز أو عبد الرحمن أكثر من نهاد أو لؤي وشادي.. وكل هذا يؤكد المقولة العربية القديمة: لكل امرئ من اسمه نصيب.. كون أسمائنا لا تؤثر فقط في شخصياتنا بل وعلى نظرة الآخرين إلينا
الأسوأ من هذا حين تلعب دورا في رفع أو خفض مستوى مصداقيتنا في مواقع ووظائف معينة.. مثل تأثيرها على خديجة ونانسي ، وعبد العزيز وشادي
*******
بطبيعة الحال اسم الشخص مجرد مظهر من مظاهر خارجية كثيرة قد تؤثر على نظرة الناس إلينا وتمنحهم تصورا مسبقا عنا.. ورغم أنني أتحدث من وجهة نظر عملية محايدة.. ولا يتضمن حديثي أي مغزى عرقي أو عنصري.. ولكن تصور نفسك مسؤولا عن اختيار الموظفين في إحدى الشركات فهل
توظف سكرتيرا بدينا جدا او قزما جدا!!؟
هل تعين شخصا يدعى شلوييح أو حميران في مكتب الاستقبال!!؟
هل تعيّن أبرص او قبيحا كمندوب للمبيعات!!؟
هل توظف امرأة بدينة أو كبيرة السن كمضيفة طيران!!؟
هذه المظاهر أصبح تأثيرها حقيقيا وثابتا.. وإن كان يغلف بقدر كبير من المجاملة.. في تحديد مواقعنا الوظيفية.. فصحيفة الديلي تلغراف مثلا نشرت في نوفمبر الماضي احصائية تثبت ان طوال القامة ينالون رواتب اعلى من غيرهم بنسبة 10% وان الوسيمين يكسبون دخلا اعلى بنسبة 15% وان النساء الجميلات يكسبن دخلا اعلى من العاديات بنسبة 11% ومن القبيحات بنسبة 23في المائة
*******
وقبل ذلك اثبتت ملاحظات دائرة العمل الأوروبية أن اصحاب الوجوه الجميلة والقوام الممشوق يحظون بوظائف افضل ويترقون بشكل اسرع.. كما اتضح ان الفتيات الجميلات الرفيعات يتواجدن بنسبة اكبر في المكاتب الحساسة ويترقين بسرعة -وقد يتزوجن من صاحب العمل نفسه كما حدث لسكرتيرة بيل جيتس اغنى رجل في العالم
أما بالنسبة للسُمنة فقد اتضح انها غير مؤثرة بالنسبة للرجال -طالما ظلت في حدود المعقول- في حين قد تحد من صعود المرأة الوظيفي كونها توحي بالاهمال وقلة الذوق
كلمة في أذنك: قد يصعب عليك تغيير الهيئة أو الملامح التي ولدت بها؛ ولكن في حال حملت اسما غير مناسب.. فالخيار ما يزال بيدك
*******
-فهـد عامر الأحمـدي-

 

وليكن مهران مثلآ لنا

 
وليكن مهران مثلاَ لنا


 كتابات- واثق الغضنفري

 توفي قبل أيام المهندس الارمني (
 مهران اكوب كريكور)   والذي كان  موظفا في دائرة صحة نينوى ومن  مواليد 1951 ووالده المصور المشهور  –اكوب- توفي وحيدا مريضا في بيته  المتواضع وهذا خبر عادي جدا فكل
 يوم يموت العشرات من العراقيين  ولانكتب عنهم ولكن لدي أسبابي  التي سأوضحها لكم والتي جبرتني  على الكتابة عنه.
 مهران الارمني لديه أخت مقيمة في  كندا وأخ مقيم في السويد منذ زمن  طويل  مهران مهندس ذكي وعبقري وكفاءة  علميه نادرة حيث انه اشتهر بنصب  وتصليح الاجهزه الطبية وكان يجوب  العراق شمالا وجنوبا لتصليح  الاجهزه في زمن الحصار الظالم على  بلدنا والذي كنا في أمس الحاجة  لتصليح الاجهزه لأننا لانملك  غيرها وعندما أقول يجوب العراق  ليس ذلك تعبيرا مجازيا بل كان  مهران فعلا يذهب من الموصل إلى  البصرة لتصليح جهاز أشعه بل أن في احد سفراته إلى كركوك لتصليح احد الاجهزه تعرض لحادث سيارة بقي على أثره في المستشفى لثلاثة أشهر وكان الفنيون يأتون به هو والسرير إلى الجهاز ليصلحه .
 عمل مهران مع شركات أجنبيه كثيرة ومنها شركة ماروبيني اليابانية الشركة التي بنت مستشفيات صدام في حينها وكان عددها 18 عشر مستشفى في عموم العراق أعجبوا بكفاءته
 فعرضوا عليه العمل معهم مقابل اجر  مجزي ويختار البلد الذي يعمل فيه ولكنه رفض رفضا قاطعا مع العلم أن هذا العرض لايمكن لأي إنسان أن يرفضه فكان يقول( انأ عراقي  وسأبقى لأخدم العراق ) . في فترة  الحصار أرسلت إليه أخته الساكنة في كندا  فيزا إلى كندا ليلتحق بها فخرج من العراق ووصل إلى قبرص ولكنه قفل راجعا إلى الموصل والتحق بدائرته وعاد إلى العمل رافضا ألهجرة وقال لااريد أن يقولوا عني ترك العراق وهرب وهو في هذه الظروف الصعبة وبعدها ذهب بإيفاد إلى عمان فأرسلت أخته الفيزا مره أخرى وبالفعل سافر وفي اليونان وتحديدا في مطار أثينا مزق البطاقة وعاد مرة أخرى إلى العراق . أما بعد الاحتلال أرسلت شركة ماروبيني بطلبه فذهب إلى عمان وقامت الشركة  بعلاجه من آثار حادث السيارة السالف الذكر ويذكر أن الشركة أنفقت (25) ألف دولار على علاجه ليعمل في مكتبها في عمان فجلس هناك لفترة وجيزة ثم عاد إلى العراق وقال إن حالي ليس بأحسن من العراقيين وأطفالهم الذين عانوا
 ويلات الحصار ويعانون ألان ويلات الاحتلال .وعندما عاد سأله أصدقائه لماذا عدت فالناس تتمنى الذي أنت فيه من عمل مجزي وأقامه مترفة فقال إن العراق هو الذي رباني وجعلني مهندسا وأبي وأمي مدفونان في العراق أريد أن ادفن بقربهم محتضنا تراب العراق .
 قدم مهران طلبا للتقاعد مع انه مازال صغيرا على التقاعد فقبل طلبه وأحيل على التقاعد لأنه لم يستطيع العمل وسط هذه الظروف  الصعبة ووسط التجاذبات السياسية التي هو بعيد عنها كل البعد .

اعتكف في شقته المتواضعة وحيدا لايخرج إلا ليشتري حاجياته ومشروبه نسيت أن أقول لكم انه غير متزوج لشدة انهماكه بالعمل نسي الزواج . المهم بقي مهران وحيدا إلا من بعض الأصدقاء الذين يزورونه فهو كان  مضيافا بطبعه اخذ يبيع أثاثه قطعة قطعه حتى لم يتبقى له سوا القنفه التي يجلس وينام ويأكل عليها فأصبحت هي غرفة استقباله وعيشه ونومه .أحب العراق بشكل جنوني واخلص له رغم كل المغريات ..
 
زار معظم دول العالم من اوروبا واسيا ولم يحب غير العراق فكان يقول قطرة من مياه دجله تساوي فرنسا وقطرة من مياه الفرات تساوي  روسيا أما لترمن مياه شط العرب يساوي الدنيا ومافيها .!!!!
 
قالوا عنه سكران ومجنون لأنه لايلتحق بأشقائه الذين توسلوا إليه ليلتحق بهم ونسوا بأنه عراقي خط ونخله وفسفوره . اخذ مهران يضعف شيئا فشيئا وبدأت تخور قواه لشدة حسرته وألمه على العراق وقبل أيام أغمي عليه اثر هبوط في الدورة الدموية فنقل على أثره إلى  المستشفى وطلب الأطباء إعطاءه دما وما ان ذهب المتبرع ليتبرع له وكان احد جيرانه وعاد له بقنينة
 
الدم فوجده قد فارق الحياة عن عمر يناهز ألسبعه وخمسين عاما قضاها في خدمة العراق العظيم. فارقد يامهران مطمئنا مرتاح البال مع والديك محتضنا تراب العراق .

الحق أقول لكم هناك الآلاف من  أمثال مهران يرفضون الهجرة خارج العراق وظروفهم صعبة ولكن حبهم للعراق يجعلهم يعيشون كالأمراء ولكن في أحلامهم .
 
وأخيرا أقول :
 
مهران اكوب كريكور ارمني  عاش ومات في العراق الذي أحبه واخلص له فهل كان مهران مخطئا في ذلك ؟ وان لم يكن الا يحق  لي ان أقول ليكن مهران مثلا يحتذى لعراقيي الداخل والخارج

Auni Agha


 

منقول

 

مجموعة مقالات الكاتب سلمان عز الدين

سلسلة رؤية

هذه مجموعة مقالات للكاتب سلمان عز الدين
جمعت هذه المقالات في ايميل واحد لانه لايوجد معجبين كثر لهكذا نوعية ويتسنى لهم حذف الايميل
بينما للهواة يمكنهم الاحتفاظ به للعودة وقرائته

 

 


النصف الفارغ .. النصف الممتلىء ..!


سلمان عز الديني
سألني السيد رئيس التحرير بود وإنما بصرامة :

( لماذا لا تكتب إلا عن الأشياء السلبية .. وكأنك لا ترى إلا السواد ...)‏

ولإنني خجول ومصاب بالشعور المزمن بالذنب , فقد ارتبكت وكدت أن أعتذر , غير إنني ما إن خرجت من مكتبه , حتى استعدت شجاعتي وهذا أمر يحدث لي فقط خارج مكاتب رؤسائي .. ثم تذكرت حكايتي الطويلة مع الحكمة الأزلية والمرشحة لأن تكون أبدية :‏

( عليك ان ترى النصف الممتلىء من الكأس )‏

لطالما أُلقيت هذه الحكمة على مسامعي , ولطالما حاولت أن أؤمن بها ولكن دون جدوى . حسناً لنستبعد البعد الرمزي لهذه العبارة وندقق فيها حرفياً :‏

تخيلوا أن تدخلوا إلى بيت رجلٍ فيصب لكم نصف كأس من الشاي . بالتأكيد ستعتقدون انكم امام واحدٍ من اثنين : إما فقير للغاية أو بخيل للغاية , وفي كلتا الحالتين لن يستحق مديحكم .‏

في الحالة الأولى ستشفقون عليه , وربما تنبهوه الى حالته المزرية , وفي الحالة الثانية ستدينون تقتيره بلا رحمة ...‏

لا أعرف لماذا علي أن أشكر وزارة الثقافة لإنها تصدر كتباً , ومديرية المسارح لإنها تقدم بضعة عروض مسرحية , ومؤسسة السينما لإنها تنتج فيلماً كل عام أو عامين , واتحاد الكتاب لإن موظفيه ( وبينهم أعضاء مكتبه التنفيذي ) يداومون خلف مكاتبهم , والمراكز الثقافية لأنها تفتح أبوابها من الثامنة صباحاً وحتى الثانية ظهراً ..‏

هذا هو النصف الممتلىء من الكأس , أما النصف الفارغ فهو ان هذه الكتب لا يقرؤها أحد , وهذه العروض تنتمي الى المسرح على سبيل المجاز لا أكثر , وهذه الأفلام لا يستسيغها سوى مخرجيها .‏

موظفو الاتحاد يستثمرون أوقات فراغهم المديدة بلعب دور الرقباء وعلى طريقة محاكم التفتيش , ومسؤولو المراكز الثقافية يقتلهم الضجر لإن أحداً لا يزورهم حتى للسلام عليهم ...‏

الآن .. احكموا بأنفسكم : إلى أي من النصفين علي أن أنظر ..?‏

في سابقة طريفة اتصل أحد المسؤولين بصحفي مشاكس وسأله :‏

( لماذا تصر على النعيب مثل الغراب ..?)‏

أجاب الصحفي :( حافظوا علينا نحن الغربان لأننا على الأقل - نذكركم بأن الخلود وهم وبأن الموت حقيقة مؤكدة )!‏

أجل .. حافظوا علينا نحن (الساخطين ) , لا لنذكركم بأن الكمال وهم , بل أكثر من ذلك : لنذكركم بأنكم لم تخطوا بعد على طريق الكمال ..


-------------------------------------------------

 

النقد البناء



سلمان عز الديني
من بين الأشكال السائدة للنقد, ثمة شكل هو الأكثر بساطة, والأكثر خطورة في الوقت نفسه:‏

ذلك النقد الذي يتوجه أساساً إلى المقولة, ويقصر عنايته على تحديد الأهداف, واستنباط الرسالة..في الأعمال الأدبية والفنية.. المطروحة, دون الالتفات إلى الأدوات والشروط الفنية, التقنيات, الأسلوب, اللغة..‏ ‏

وبما أن كل المبدعين- على ما اعتقد- يرمون في نتاجاتهم إلى أهداف نبيلة, ويطرحون مقولات هامة (أو على الأقل مشروعة), ويملكون رسائل سامية من نوع ما, فهم جميعاً يتساوون أمام هذا النوع من النقد, على اختلاف مستوياتهم, وتباين صياغاتهم ووسائلهم.. ألا يملك جميع كتاب القصة القصيرة جداً (ق.ق.ج) في سورية هذه المقولات والرسائل والمغازي العظيمة نفسها..?!‏ ‏

ألا يعرفون في (كبسولاتهم القصصية) مظاهر الفساد والزيف والتخلف, ويناصرون قيم الحق والعدل والجمال..? إذن فقصصهم تملك الأهمية ذاتها التي تملكها قصص تشيخوف ويوسف إدريس وزكريا تامر..‏ ‏

وكذلك تلك الروائية التي تنتج رواية كل ثلاثة أشهر دون أن تتقن صياغة جملة عربية واحدة سليمة.. ألا تنحاز هي الأخرى إلى جانب الحب ضد الكراهية, ألا تنتصر جميع القيم الإنسانية في رواياتها من خلال انتصار أبطالها الفرسان, وتمكنهم من الاقتران بمحبوباتهم في النهايات السعيدة..?‏ ‏

فما الذي يعيق هذه الروائية إذن عن الوقوف في مصاف نجيب محفوظ وعبد الرحمن منيف والطيب صالح..?!‏ ‏

كذلك.. وحسب الشروط النقدية السابقة نفسها, فقد استقبلت مسرحية محلية عرضت مؤخراً, بكثير من التصفيق النقدي.. مسرحية لا تحقق الحد الأدنى من شروط المسرح, أو بعبارة أخرى: تحوي كل نقائص وعيوب المسرح الساذج, ومع ذلك فقد تم الاحتفاء بها على نطاق واسع, وذلك ببساطة لأن بطلها موظف عصامي شريف ينطق بعبارات مجلجلة ضد الفساد والرشوة والانتهازية..!!‏ ‏

حسناً ماذا لو كتب أحدنا مقالة بأي لغة وبأي أسلوب ونشرها في أي منبر, على أن يضمنها كل المقولات النبيلة:‏ ‏

حرية المرأة, مناصرة الشعوب المظلومة, تكافؤ الفرص, العدالة الاجتماعية, المساواة, إدانة الامبريالية, تعرية الفساد.. الانتصار للمحبة..‏ ‏

فهل ستكون هذه المقالة تكثيفاً لكل الأدب العظيم في العالم..?!‏ ‏

‏ ‏

‏ ‏

------------------------------
دعوة إلى الكسل


سلمان عز الديني
أدهشتني الزاوية التي كتبها د. غسان الرفاعي في جريدة تشرين الأحد الماضي حول (الكسل والعصيان الثوري), ليس فقط لانها تعزز عشقي السري لحالة شاملة من الكسل اللذيذ, بل كذلك لأنها تنطوي على اقتراح عملي وجيه. كان أجمل ما في الزاوية هو ما نقله الرفاعي عن الكاتب المسرحي الساخر كارل كراوس الذي قدم لإحدى مسرحياته بالقول:(معظم الأحداث المهمة في العالم تقع قبل تناول الفطور صباحا, وربما يتعين على الرجل العاقل أن يبقى في الفراش حتى الظهر.. وواقع الحال الطغاة والفاشيست وحدهم الذين يستيقظون وينهضون من أسرتهم في أوقات مبكرة..)

يالها من فكرة.. فبالرغم من أننا كشرقيين نملك فائضا من الكسل غير إننا ما نزال بحاجة إليه في شأن واحد, على الأقل: الأدب. فهناك أناس حولنا, يستيقظون في ساعات مبكرة, ليسوا طغاة ولا فاشيست ومع ذلك فهم يقومون بأعمال غير طيبة. انهم يؤلفون الكتب.. الكثير الكثير من الكتب. يكتبون عند الفجر وطيلة النهار ثم ينامون مبكرين ليصحوا في الفجر التالي ويعاودوا الكتابة..‏ ‏

أعرف واحدا منهم جيدا, يملك العدد نفسه لسنوات عمري (ثلاثيني) ولكنه يملك أيضا أكثر من خمس وعشرين كتابا.‏ ‏

لايعرف صديقي هذا الكسل أبدا, ولا يجد وقتا للراحة, لا يستمع إلى نشرات الأخبار ولا إلى الموسيقا,ولا يقرأ ما يكتبه الآخرون.. إنه مشغول.. إنه يكتب.‏ ‏

غير إنني لا أحسده على نشاطه النملي الدؤوب, إذ كيف أثق بما يكتبه رجل لا يجيد الاسترخاء الكسول وتأمل العالم من حوله, ولا يقف بشرود خلف النافذة لينظر إلى الحياة في الخارج, ولا يعطي لنفسه الوقت الكافي من أجل ارتشاف فنجان القهوة الصباحي, أو من أجل قراءة لكتاب ممتع, ولا يملك ذلك الفضول المبارك, ولا تلك الرغبة النبيلة في الفرجة اللامبالية على حيوات الآخرين.. باختصار: كيف أثق بكاتب لا يأخذ الوقت الضروري لإنضاج انطباعاته عن الحياة التي يؤلف الكتب عنها..?1‏ ‏

هل تتذكرون حكاية النملة والصرصور..? عندما يأتي الشتاء ينتصر منطق النملة النشيطة, فيما يخسر الصرصور الكسول ويكاد يأكل قرون استشعاره ندما, لا أعرف من كان أول الذين رأوا ضرورة تغيير هذه النهاية الزائفة, مطالبا بإنصاف الصرصور, على اعتبار انه يملك روح شاعر.. شاعر ينظر إلى الحياة على انها تجربة وجودية ممتعة تستحق التأمل الهادئ, وهبة عظيمة نعيشها ملء ارواحنا , وليست فقط فرصة من أجل جمع الحبوب.‏ ‏

اعتقد, من جهتي, أن النملة لو كانت كاتبة لأصدرت ثلاثين رواية بلا قيمة أو أربعين مجموعة شعرية بلا طعم, أو ربما كانت كاتبة قصص قصيرة جدا على الطريقة المحلية. ولو كان الصرصور كاتبا لأصدر كتابا عظيما واحدا, ربما رواية تشبه (بيدرو بارامو) رائعة خوان رولغو اليتيمة..‏ ‏

‏ ‏

‏‏
---------------------------------------
القتل بالإهمال


سلمان عز الديني
كنت طالباً في كلية الصحافة, عندما رأيته أول مرة, وعلى الفور صار بوجهه المؤرق وعينيه الناريتين وحقيبته المشدودة دوماً على كتفه, تجسيداً حياً لحلمي الوردي في أن أكون صحفياً.

لا أعرف أية رياح قادتني بعد سنوات من ذلك, لأستقر في الجريدة نفسها.. في القسم نفسه, حيث وقفت وجهاً لوجه أمام حلمي الوردي, شاركته آخر أوهامه وآخر معاركه, وصدقت كلماته عن الصحافة الحرة, ضمير المجتمع وصوت الناس, يومها لم يكن قد تحول بعد إلى دون كيشوت أخرق, ولم يكن أعداؤه مجرد طواحين هواء.. أعداؤه كانوا مجسدين وقابلين للمس: الفاسدون وعديمو الموهبة.‏‏

وفيما ظل محترقاً بأفكاره النبيلة, ومتشبثاً ببنطال السبعينيات المهترئ وبسيجارة الشرق الرديئة, ومتبختراً ببضع ليرات في جيبه, كان زملاؤه الرماديون قد حققوا نجاحات مذهلة مطبقين الحصار حوله, صاروا مسؤولين متنفذين أو أصدقاء حميمين لمسؤولين متنفذين.‏‏

تبخّر حلمه وصدأت روحه ثم انتهى إلى مجرد نكتة عبثية ومطرقة ثقيلة على رؤوس أكثر المتشدقين بالمثل والشعارات وهكذا تواطأ الجميع على نسيانه..‏‏

بعد أن غاب ثلاثة أشهر, رأيته واقفاً أمام لوحة الإعلانات في الجريدة. قال لي دون أثر للمزاح: (أبحث عن عقوبة بحقي.. صدقني لم أعد انتظر مكافأة, بل عقوبة.. أي شيء يثبت أنني موجود.. ان أحداً ما, ما زال يسأل عني)...‏‏

وفي آخر زيارة إلى بيته حدثته عن مقالاته القديمة الرائعة, فهز رأسه بحماس طفولي مبدياً إعجابه بالرجل الذي كان والذي لم يعد هو بالتأكيد, ثم, وكأنه تذكر أين هو, استدرك قائلاً:( آه.. ولكن ما فائدة كل ذلك..?.. أتدري ما هو أصعب من الموت..? إنه الإهمال...)‏‏

أرثيه حياً, فقط لأنني أخاف من نهايته.. أخاف أن يكتمل تحقق حلمي القديم الساذج...‏‏

-------------------------------------

الكتاب الأخيار



سلمان عز الديني
ثمة كتاب لا يملكون ما يقولونه لنا , وهذا يجب الا يفاجئكم .

ليس لديهم من الافكار الا الاكثر ابتذالا يعيشون حيوات باردة وفارغة لا يخرجون منها الا بالخبرات الاكثر شيوعا وهكذا يضطرون ¯ اذ يقررون الانخراط في مهنة الكتابة- الى اعادة انتاج السائد والراسخ من المقولات والافكار وغالبا ما يغلف هؤلاء قلة معرفتهم بل وجبنهم بذرائع لا تنتمي الى الادب ولا سيما تلك الذريعة الواهية المسماة: ادب اخلاقي ملتزم حيث تدور الروايات والقصص حول ابطال طيبين مستقيمين يرددون عبر صفحات طويلة من الثرثرة شعارات مستهلكة ومواعظ عتيقة .لا مكان هنا لنفوس معقدة وارواح مضطربة وعقول متشككة , الابطال ومنذ الصفحات الاولى حاسمون يدركون تماما اية اهداف نبيلة خلقوا من اجلها يسيرون في خط مستقيم الى نهايات ان لم تكن سعيدة فهي بالتأكيد مشرفة ومجيدة اما الاشرار فهم مجرد ظلال قاتمة على الهوامش يفيدون في شيئ واحد فقط:‏

ان يكونوا ادوات توضيحية للدروس الاخلاقية التي يلقننا اياها مربونا الفاضلون.‏

هؤلاء الكتاب لا يغامرون بالذهاب ا لى اماكن بعيدة ولا يرتادون اراضي مجهولة, يدينون الرذيلة بان لا يقربوها في كتاباتهم على الاطلاق ولذلك فهم يصلون الى نتائج مضمونة ولكنها بالطبع بلا قيمة لاننا ببساطة نستطيع الحصول عليها من اوراق الروزنامات ..‏

الاخلاق في الادب غير الاخلاق في الحياة ,في الادب تكون الاخلاق الحميدة ما دة غيرخلاقة, ارض جدباء لا تثمر سوى افكار منمطة وشخصيات معلبة, باختصار : اعمال مبسترة بلا طعم ولا رائحة ولذلك تخرج روايات وقصص كتابنا الاخلاقيين والذين لا زالوا يخلطون بين الادب كمفهوم ابداعي والادب بالمعنى الشعبي اي اللباقة والتهذيب .. تخرج هذه الاعمال على هذا الشكل من الضجر والفراغ.‏

ستقولون ان هذه مسألة قديمة حسمت منذ ايام المنفلوطي. حسنا اذاً ا قرؤوا نتاجات الرعيل الجديد من كتاب الاخلاق الحميدة والذي يرعاه اتحاد الكتاب بكل فخر واعتزاز ..‏


------------------------------

مأساة العظم


 
سلمان عز الديني
لم يكن حصول المفكر صادق جلال العظم على جائزة ايراسموس الهولندية أمراً مفاجئاً, ولاسيما أن عنوان الجائزة لهذا العام كان (الدين والعصرية) الشيء الذي يجعل العظم في صدارة المستحقين.

( استعذب العظم الاقامة في دائرة اللاهوت,حيث يتابع هناك معاركه الدونكيشوتية..) هكذا قال أحد منتقديه, ولكن هذا التوصيف الساخر ينطوي على اطراء خفي غير مقصود:‏

ففي الوقت الذي فترت فيه همة اليسار, واختنقت أصوات العلمانيين وشحبت شعارات الحداثة والعصرنة, ظل العظم المنافح الاكثر شراسة وجذرية, عن العلمانية والديمقراطية والتحديث, متحديا بذلك حراس التابوهات الراسخة,وسدنة الموروث المقدس.‏

منذ وقت مبكر من حياته, جابه المفكر الدمشقي العنيد العقل المتكىء على الخرافات والغيبيات,والذي لايزال يجتر الثمار الفاسدة لعصور الانحطاط, وإذ حفر عميقا في الذهنية المستقرة فقد كان طبيعيا ان يصطدم بالتنانين المرصودة لحماية الارث المخبوء.‏

واذا كان العظم قد خسر ( الاغلبية) عام ,1969اثر كتابه الشهير (نقد الفكر الديني), فإنه ,وبعد عشرين عاماً من ذلك, سيخسر كثيرا من دائرة النخبة ايضا .هؤلاء-وبينهم اصدقاؤه-رأوا في كتابه (ذهنية التحريم) ضربا من التطرف, بل الشطط غير المبرر, غير أن هذا تماما هو مايشكل صلب المشروع الفكري للعظم:‏

الدخول الى اكثر المناطق حساسية, بعقل بارد, ومنطق صارم.. بلا مسبقات ولا افكار جاهزة ولامقيدات من اي نوع.. وهذا بالطبع مالا تستسيغه ثقافتنا المكبلة بالثوابت والرواسخ والنتائج المحسومة سلفاً.‏

ربما نستطيع تغيير اشياء كثيرة,واعادة النظر بأشياء كثيرة ,وربما نكون صادقين في نوايانا التحديثية التطويرية, ولكن تلك الدائرة الخطرة التي يتمترس العظم فيها (ليشن معاركه الدونكيشوتية) ستبقى للأسف, محصنة ضد التغيير, الشيء الذي سيؤخر - على الارجح - تكريمه محليا الى أجل غير مسمى.. وهكذا فحسناً فعلت (ايراسموس) إذ كرمته نيابة عنا...!‏


-------------------------------------------

تعويذة ضد الخوف



سلمان عز الديني
قبل نصف قرن تقريباً وفي صباح وصل فيه الشتاء إلى أوج هذياناته, غادر الفتى مدحت المصطفى بيته في رحلة جنونية إلى المدرسة التي تبعد عشرة كيلو مترات.

لم يتردد أمام مياه النهر الطوفانية بل سارع إلى اعتلاء الجسر الخشبي والذي ما إن وصل إلى منتصفه حتى راح يتداعى خشبة خشبة.‏

في هذه اللحظة التي لن ينساها أبداً كان يقف عند نقطة هي منتصف الطريق بين عالمين, وإذ استجمع شجاعته وأحلامه فقد كانت المعجزة في انتظاره لتوصله إلى الضفة الأخرى, هناك حيث سيصبح ممدوح عدوان.‏

ظل عدوان يذكر تلك الواقعة على أنها ولادته الحقيقية, وذلك الجسر على أنه برزخ بين حياتين: الحياة التي وجد فيها بالقوة, والحياة التي أرادها وعاشها بالفعل.‏

وبلا شك فإنه لم يحس بالندم لأنه قطع ذلك الجسر الخطر, فعلى الضفة الأخرى كان المجد بانتظاره: صحفي, شاعر, روائي, مؤلف مسرحي, مترجم, كاتب تلفزيوني, وبحصيلة وافرة من الكتب والألقاب والصداقات والمعجبين, وذلك الحضور النجومي الذي يكاد يكون استثنائياً في الثقافة السورية.‏

بالعناد نفسه لذلك الفتى, خاض عدوان جميع معاركه الثقافية والتي جلبت له الكثير من الأعداء والكثير من المهابة والاحترام, وجعلته واحداً من ألمع المثقفين السوريين وأكثرهم مصداقية.‏

لم يكن موته مفاجئاً ومع ذلك فقد كان مؤثراً للغاية, ربما لأنه ظهر في أيامه الأخيرة متشبثاً بالحياة, وواثقا ً من انتصاره على مرضه الخبيث الشيء الذي أوحى لمحبيه بأنه يمتلك تعويذة ما ضد الموت.‏

غير أن هذا الرحيل المؤلم لا يشكل هزيمة بأي حال فقد جسد عدوان فعلياً ما قاله نيكوس كازنتزاكي ذات يوم: (أنت لا تستطيع أن تقهر الموت, ولكنك تستطيع أن تقهر خوفك منه) .يشهد الكثيرون أن الشاعر الراحل قد قهر الخوف من الموت إذ ظل يقهقه في وجهه حتى اللحظة الأخيرة.‏
----------------------------------

 

من الصفعات الشهيرة

من الصفعات الشهيرة

 

 

هذه القصه حدثت في احد القرون الوسطي تقريبا في القرن السادس عشر...
وبالتحديد في احدى القرى الألمانية

...
كان هناك طفل يدعي (جاوس) وكان جاوس طالبا ذكيا ...وذكائه من النوع الخارق للمألوف
وكان كلما سأل مدرس الرياضيات سؤالا كان جاوس هو السباق للأجابه علي السؤال
فيحرم بذلك زملائه في الصف من فرصه التفكير في الإجابه 
وفي أحد المرات سال المدرس سؤالا صعبا...فأجاب عليه جاوس بشكل سريع ...مما اغضب مدرسه!!...
فأعطاه المدرس مسأله حسابيه ...وقال : اوجد لي ناتج جمع الاعداد من 1 الي 100
طبعا كي يلهيه عن الدرس ويفسح المجال للآخرين..
بعد 5 دقائق بالتحديد قال جاوس بصوت منفعل: 5050 !!!!!!!!!!!!......
فصفعة المدرس علي وجهه!!!!....وقال : هل تمزح؟!!!!....أين حساباتك؟!!..
قفال جاوس: اكتشفت ان هناك علاقه بين 99 و 1 ومجموعها = 100
وايضا 98 و 2 تساوي 100
و 97 و 3 تساوي 100
وهكذا الي 51 و 49

واكتشفت بأني حصلت علي 50 زوجا من الأعداد !
وبذلك ألفت قانونا عاما لحساب هذه المسأله وهو

n ( n+ 1) /2
واصبح الناتج 5050 

 

 
فأندهش المدرس من هذه العبقريه

 

ولم يعلم انه صفع في تلك اللحظة

 

 ...احد اشهر  علماء الرياضيات في التاريخ

 

 

 

العالم الكبير : كارل فريدريك جاوس

 

 

 

 

**********

 

 

صديقك يبقى صديقك

صديقك يبقى صديقك
 
 
في يوم ما .. آلمني صديقي .. وخز في قلبي إبرة .. خرجت منه كلمة .. جرحني .. لكني لا زلتُ أقول عنه أنه صديقي .. وسيبقى ما بقي فيني حياة .. صديقي .. ليس كل ما يفعله صديقي .. يجب أن يعجبني .. له شخصيته .. له استقلاليته .. له حياته .. وبالمثل .. أستقل عنه بشخصيتي وتصرفاتي .. ربما يتبادر لذهني لوهلة .. أنه لا يحبني .. لا يريدني صديقاً له .. لكن عليّ أن أنظر لأبعد من ذلك .. وحتى إن باعدتنا الظروف .. فالصداقة ليست لقاء جسدي دائم .. إنما هي تواصل روحي والتقاء القلوب ببعضها .. فكم من صديق يبعدني بآلاف الكيلو مترات .. وكم ممن يمرض عيني لقاءه .. أصبح وأمسي على وجهه ! قرأتُ يوم أمس عن أعز أصدقاء جنكيز خان .. كان صقره ! الصقر الذي يلازم ذراعه .. فيخرج به ويهده على فريسته ليطعم منها ويعطيه ما يكفيه .. صقر جنكيز خان كان مثالاً للصديق الصادق .. حتى وإن كان صامتاً .. خرج جنكيز خان يوماً في الخلاء لوحده ولم يكن معه إلا صديقه الصقر .. انقطع بهم المسير وعطشوا .. أراد جنكيز أن يشرب الماء ووجد ينبوعاً في أسفل جبل .. ملأ كوبه وحينما أراد شرب الماء جاء الصقر وانقض على الكوب ليسكبه ! حاول مرة أخرى .. ولكن الصقر مع اقتراب الكوب من فم جنكيز خان يقترب ويضرب الكوب بجناحه فيطير الكوب وينسكب الماء ! تكررت الحالة للمرة الثالثة .. استشاط غضباً منه جنكيز خان وأخرج سيفه .. وحينما اقترب الصقر ليسكب الماء ضربه ضربة واحدة فقطع رأسه ووقع الصقر صريعاً .. أحس بالألم لحظة أن وقوع السيف على رأس صاحبه .. وتقطع قلبه لما رأى الصقر يسيل دمه .. وقف للحظة .. وصعد فوق الينبوع .. ليرى بركة كبيرة يخرج من بين ثنايا صخرها منبع الينبوع وفيها حيةٌ كبيرة ميتة وقد ملأت البركة بالسم ! أدرك جنكيز خان كيف أن صاحبه كان يريد منفعته .. لكنه لم يدرك ذلك إلا بعد أن سبق السيف عذل نفسه .. أخذ صاحبه .. ولفه في خرقه .. وعاد جنكيز خان لحرسه وسلطته .. وفي يده الصاحب بعد أن فارق الدنيا .. أمر حرسه بصنع صقر من ذهب .. تمثالاً لصديقه وينقش على جناحيه : ' صديقُك يبقى صديقَك ولو فعل ما لا يعجبك ' وفي الجناح الآخر : ' كل فعل سببه الغضب عاقبته الإخفاق '

 


MusicPlaylistRingtones
Create a playlist at MixPod.com