كامل داود
لم يحظَ سياسي عراقي في التاريخ الحديث بمثل الذي حظي به الزعيم عبد الكريم قاسم من العمق والرسوخ في الذاكرة الجمعية لغالبية العراقيين رغم قصر فترة حكمه للبلاد و التي لم تدم سوى أربع سنين ونصف السنة .
فيكاد الكثيرون من معاصريه أن يتفقوا على انه كان الأقرب إلى رجل الدولة منه إلى السياسي أو العسكري حين امسك بدفة مركب الدولة العراقية في بحر من التيارات السياسية المتلاطمة بنوازعها واتجاهات برامجها المتقاطعة محاولا بصبر و جلد كبيرين أن يوازن بينها منتهجا العدالة الاجتماعية والوسط المعتدل ليأُمّن الاستقرار والأمن وبذلك صب جل اهتمامه على استقلال البلاد ورفاه الشعب وكان له من ذلك الشيء الكثير لما تمتعت به شخصيته من الميول صوب نموذج (العادل المستبد) كنتاج للبيئة العراقية ذات التنوع بطيف واسع من الملل والنحل باستعداد منفتح للتعايش الايجابي مع الآخر المختلف
فقد كانت ولادته من زيجة بين أب سني وأم شيعية ،وطفولة وصبا في محلة ( قنبر علي )بين فقراء السنة والشيعة و الكورد الفيلين وطوائف أخرى من لحمة النسيج العراقي بلا عقد شوفينية أو طائفية فقد كان الحراك الاجتماعي آنذاك ذا منحى سياسي وطني الأمر الذي غرس عوده الغض في تربة التسامح والتعود على احترام وتقبل معتقدات الآخرين كما أن تلك البيئة أورثته اهتماما استثنائيا بالفقراء الذين عاش واقعهم ومعاناتهم سواء كانوا من الكسبة أو فقراء ريف العراق البائسين جراء تنقله مع والده الذي تقلب على مختلف المهن من زراعية وعمالية سعيا وراء لقمة العيش متنقلا بين بغداد والصويرة.
إن نشأته الشعبية الفقيرة تلك لم تخلق عنده( فوبيا) الفقر التي ابتلي بها غيره من الحكام بل زادته إصرارا على الوفاء و الإخلاص للمعوزين والفقراء يفتخر بفقره وخروجه من بين ظهرانيهم يسهر لحل مشاكلهم والنهوض بمستوى حياتهم بروح مُثابرة لا تعرف الكلل وبهمة أنجزت عطاءا للملايين ولم تستهويه الثروة التي وضعت بين يديه ولم يهزه الترف فكان وهو في أعلى السلم الحكومي يسكن مكتبا متواضعا في وزارة الدفاع ويأتيه طعامه من بيت أخيه المجاور للوزارة عدا يوم الجمعة الذي خصصه للمبيت في بيت العائلة
لقد خطط عبد الكريم قاسم للثورة بهدوء وثقة وكتمان مظهرا بذلك مقدرة تنظيمية فائقة واستمالة للعناصر الوطنية في البلاد بطيبة وميول إنسانية ما فتأت أن تغدو سببا وراء الإطاحة به بأنقلاب دموي مريع اثبت به الزعيم الشهيد شجاعة منقطعة النظير ورباط جأش اذهل قاتليه حتى اقترح أحدهم أن يبقوا على حياته لثلاثة أسباب ، أخلاقي لأنه صاحب(عفا الله عما سلف) وعسكري لأنه حضر إلى دار الإذاعة حليق الذقن وبكامل ملبسه العسكري وهذه شجاعة ما بعدها شجاعة أما السبب الثالث فهو ديني لأنه كان صائما رمضان لكن القتلة أبوا إلا أن ينفذوا قرارهم الغادر ويحكموا قبضتهم على دولة لم يترك زعيمها سوى سِترهِ آلاف التقارير من وشاياتهم ببعضهم و بدلة خالية الجيوب ملطخة بالدماء.
تعليقات
اصدر محمد العيساوي (27/11/2006 1:24:45 PM)
اصدر الى ذلك الصرح الكبير الشهيد الزعيم عبد الكريم قاسم بمناسبة ثورة 14تموز عيد اليوم وفرحة وبشرة عيد وجاب اجمل عيدية تموز ويا بدرك من تم شع وجاب النه الحرية قاسم كسر قيد الدنيا وثار واسس جمهورية هذا الاسس مجد بلادي وهد طغيان الاقطاعية يعني من اذكر قاسم اوكف اسمه يهز عظام البية بس يالخالد جلمه بصدري تسمحلي من احجيهه شوية من توليت وعفت روحك عن ذيج الزمره البعثية وشعبك جان ينادي بحركة اعدم مابيهم مرجية اكطع هاي الروس العفنه الحملت فكر الشيفونية عفيت شمالك يا قاسم هاي الغلطة بألف ومية عندك خير المامش منه والعشت مثلك ياهية يا ريس عايش عالراتب مثلك يابو الانسانية ومنهو المثلك عاش لشعبة ويملك بس البطانية ريتك شفت شصار بخصمك من نام بغار جريذية مجتوفة بزنزانه بذلة ويشوفة العالم يومية يا قاسم منك تتعلم اجيال دروس الثورية ثورة حق بوجه الظالم ضد الباطل والرجعية ردنه لهذا اليوم المثلك نكعد كلنه اخوان بفية الشاعر محمد العيساوي
رد





ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق